كلمتنا

كلمتنا المشتركة

بعد قرابة شهر ونصف من الانتخابات للكنيست الـ-21 (نيسان 2019)، أقرّت الهيئة العامة للكنيست بتاريخ 29.5.2019 قانون حلّ الكنيست والذهاب لانتخابات جديدة بتاريخ 17.9.2019. حينها صوّتت مركبات المشتركة كافّةً مع اقتراح القانون وساهمت في حلّ الكنيست. لم يكن اعتبار “الحفاظ على المقعد” او المصلحة الشخصيّة ولا الحزبية الضيّقة ضمن الاعتبارات التي أثّرت على قرار الأحزاب، فقط الاعتبار الوطني والمصلحة الجماعيّة للمواطنين العرب هي التي مثلت امامنا ووجّهت اهدافنا وقرارنا. لقد كنّا جميعًا على قناعة ان زعزعة مكانة تحالف اليمين الفاشي الديني عامّةً ومكانة نتنياهو خاصّة هي مصلحة عامة للمجتمع الفلسطيني، وان الحكومة بتركيبتها الحالية هي الاكثر عدائيّةُ تجاه العرب وان البدائل القائمة غير واقعيّة سياسيًّا.

منذ اللحظة الأولى لتقديم اقتراح القانون كنّا على قناعة انّ هناك فرصة متاحة لمركّبات المشتركة لتصحيح الخطأ الذي حصل في نيسان ويتجلّى ذلك في الذهاب الى الانتخابات في قائمة مشتركة؛ قلنا انّ الظروف متاحة ليكون قول وموقف سياسي واضح لمركبات المشتركة وللمجتمع العربي في الحلبة السياسيّة في اسرائيل;

كنّا على قناعة انّه يجب تلقين الأحزاب الصهيونيّة درسًا، واثبات انّ مركّبات المشتركة والناخب العربي هم لاعب هامّ ومستقلّ في المشهد السياسي.

في انتخابات نيسان حاولت المؤسّسة اخراج العرب من الحلبة السياسيّة البرلمانيّة، ودفع العرب الى العزوف عن التصويت والمشاركة السياسيّة، أي نزع الثقة عن أحزابنا من جهة، والتنازل طوعًا عن حقوق سياسيّة اكتسبناها على مدار السنين. هذا بالضبط ما أرادته المؤسّسة الاسرائيليّة وعملت على تحقيقه، من خلال محاولة ادخال الإحباط واليأس والتشكيك بنجاعة العمل السياسي والبرلماني لمركّبات المشتركة والمواطنين العرب. بل استعملت أدوات ترهيبيّة لخفض مستويات التصويت لدى المجتمع العربي، وقد نجحت بذلك جزئيًّا.

هذه الانتخابات بمثابة فرصة ثانية لنا، نضمّن فيها رسائل واضحة الى أبناء شعبنا من جهة، والى الأحزاب الصهيونيّة عامة والمؤسسة الحاكمة من جهة اخرى. هي فرصة لانتقام سياسي من كافّة القوانين العنصريّة والعدائيّة التي سُنّت ضدّ المجتمع العربي في السنوات الأخيرة؛ ورسالة اننا لن نتنازل عن حقوق مواطنيّة عملنا على توسيعها في العقود الأخيرة وان العجلة لن تعود الى الخلف، لانّنا نريد تعزيز حقوقنا السياسيّة ومكانتنا لا ان نضعفها؛ رسالة انّ الهويّة والانتماء تجمع كافة المواطنين العرب بغض النظر عن وجهات النظر السياسية المختلفة والشرعيّة داخل المجتمع العربي؛ رسالة انّ لدينا مشروع مختلف ومناقض للمشروع الصهيوني، هو مشروع ديموقراطي، وانساني، واخلاقي، يجمع كافّة أبناء المجتمع العربي دون أن يلغي الآخر، بل يتيح فرصة لمستقبل مبني على قيم العدالة والانسانيّة. هي فرصة لنقول انّ قضيانا مشتركة، ومشاكلنا مشتركة، وهمومنا مشتركة، وآملنا مشتركة، وطموحنا مشتركة.

 

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق